السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

194

تفسير الصراط المستقيم

بقائه على الإقرار بالدين قلبا ولسانا ، إلَّا أن يكون المراد شيوع القول به بين جملة من أهل الدين يرسلونه عندهم إرسال الضروريات ، وإطلاق ضرورة الدين أو أهله على مثله كما ترى . ومن هنا يظهر النظر فيما استحصله في آخر كلامه ، والنقض بالخوارج ساقط من أصله ، لأنّ الخروج على الإمام عليه السّلام بنفسه كفر . كفر الخوارج والغلاة ولذا قال المحقّق الطوسي : ومحاربوا عليّ كفرة ، والأخبار كثيرة على أنّه صلوات اللَّه وسلامه عليه قال على ما رواه في « نهج البلاغة » لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه « 1 » . ولعلّ المراد أنّ هؤلاء الذين قتلتهم من الثاني لعلمهم بضلالتهم والذين يأتون بعدهم من الأوّل ، ولذا نهى عن قتلهم . أو المراد التعريض بأصحاب معاوية عليه اللعنة ، وأنّ تجريد السيف على أهل القبلة ممّا يختصّ به عليه السّلام كما أشار إليه في خبر آخر فتأمّل . ثم أنّه قد ظهر مما مرّ وممّا لم نتعرّض له لظهوره الحكم بكفر غير منتحلي الإسلام بلا فرق بين أهل الكتاب وغيرهم من الوثنيّة والثنوية والدهريّة وغيرها . بقي الكلام في فرق من منتحليه وربما يقع الإشكال فيهم موضوعا أو حكما ، ومنهم : الغلاة ، ولا ريب في الحكم بكفرهم ونجاستهم ، وعليه الإجماع نقلا وتحصيلا .

--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة : 60 .